السيد محمد الصدر
324
منة المنان في الدفاع عن القرآن
للتهويل والتعظيم ، يعني : أنَّه لو كان بالألف واللام لما أفاد ذلك . وهذا قابلٌ للمناقشة ؛ لأنَّ التنكير نصٌّ أو كالنصِّ بالوحدة ، فيكون ظاهراً بما تقتضيه الجزئيّة أو المهملة على الأقلّ ، ومن الواضح أنَّ الموجبة الكلّية أهمّ منها ؛ لأنَّ محصّلها أنَّه حائزٌ على كلّ خسران ، فيكون أعظم وأشدُّ هولًا . وبتعبير آخر : إنَّ التنكير لا يُراد به الجنس ، بل الواحد ، وهذا يحتاج في تتميمه إلى ضمِّ فكرةٍ أُخرى تقول : إنَّ الخسر الواحد أهمّ من الخسر المتعدّد ، وهذا غير معقولٍ ، فأين التهويل والتعظيم ؟ فهذا الوجه ساقطٌ ، فلو كان هو الوجه الوحيد كان على خلاف الحكمة . سؤال : الاستثناء المذكور في السورة - وهو قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ - لا يدلُّ على أنَّ المؤمنين الموصوفين بهذه الصفات في ربح ، مع أنَّ الاستثناء إنّما سيق لمدحهم ببيان مضادّة حالهم لحال من لم يتناوله الاستثناء ، فكيف حصل ذلك ؟ جوابه : أنَّ الاستثناء وإن لم يدلّ بصراحة على أنَّهم رابحون ، ولكن اتّصافهم بتلك الصفات الأربعة الشريفة يدلُّ على أنَّهم في أعظم ربح ، مع أنّنا لو فرضنا أنَّهم ليسوا برابحين فالمضادّة حاصلهٌ أيضاً ؛ لأنَّهم ليسوا في خسرٍ بمقتضى الاستثناء . وبتعبير آخر : إنَّ المدلول اللفظي ليس إلّا استثنائهم من الخسر ، وليس لبيان أنَّهم في ربح ، كلّ ما في الأمر أنَّه يمكن أن نستدلَّ نظريّاً على أنَّهم في ربح بوجوهٍ : أوّلًا : لما قاله هناك من اتّصافهم بهذه الصفات العظيمة ، وهي أنَّهم